هو سلامة القلب وصفاء النفس .
قال سبحانه :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 1 » .
وقال سبحانه :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« 2 » .
وجميع الملل الإلهيّة تروم في تربية النّاس هذا المرام .
وهذا مسلّم من سلائقها ، وما تندب إليها ، وهو الذي يراه الحكماء المتألّهون من السابقين .
وأمّا شريعة الإسلام فأمرها في ذلك أوضح ، غير أنّها كما مرّ في أواخر الفصل الثاني ، تدعو إلى كلّ سعادة ممكنة ، إلّا أنّ معرفة الربّ من طريق النفس حيث كانت أقرب طريقا ، وأتمّ نتيجة ، فإتيانها لها أقوى وآكد . ولذلك ترى الكتاب والسّنّة يقصدان هذا المقصد ، ويدعوان إلى هذا المدّعى بأيّ لسان أمكن .
قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » .
وهذه الآية كعكس النقيض ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله في الحديث المشهور بين الفريقين :
« من عرف نفسه عرف ربّه » « 4 » ، أو : « فقد عرف ربّه » « 5 » .
قال سبحانه :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآيتان 88 و 89 .
( 2 ) سورة الطارق : الآية 9 .
( 3 ) سورة الحشر : الآيتان 18 و 19 .
( 4 ) غرر الحكم : 232 ، معرفة النفس وعلائمه ، الحديث 4637 .
( 5 ) بحار الأنوار : 2 / 32 ، باب 9 - استعمال العلم والإخلاص في طلبه ، الحديث 22 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 105 .