وقال :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » .
وقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
« 2 » .
وقال :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
« 3 » .
أقول : وهذان اللفظان ، أعني « اللقاء » و « الرجوع » كثير الدور في الكتاب والسّنّة .
وقال سبحانه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 4 » .
وسياق الآية الأولى ، وهو قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
إلى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ . . . ،
يعطي أنّ المراد بالشهيد هو المشهود دون الشاهد .
وكذلك قوله :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ . . . ،
وهذا كالاعتراض ، وجوابه قوله سبحانه :
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ .
وسياق هذه الآية الأخيرة ، وهو قوله :
أَلا إِنَّهُ . . .
ينافي ما يقولون : إنّ معنى اللقاء هو الموت ، أو القيامة مجازا ؛ لبروز آياته وظهور حقّيّته سبحانه يومئذ ، فكأنّه تعالى مرئي مشاهد لا يراب فيه ؛ وذلك لأنّه سبحانه ردّ عليهم ريبهم في لقائه بإحاطته بكلّ شيء ، وإحاطته في الدنيا ويوم الموت ويوم القيامة سواء ، فلا وجه لتعبيره عن الموت أو عن القيامة من جهة إحاطته باللقاء .
على أنّ الآية حينئذ لا ترتبط بالآية السابقة ، بل معنى الآية - واللّه العالم - كفى في حقّيّته وثبوته سبحانه أنّه مشهود على كلّ شيء ، لكن يريهم آياته في الآفاق
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 245 .
( 2 ) سورة السجدة : الآية 23 .
( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 5 .
( 4 ) سورة فصّلت : الآيتان 53 و 54 .