وفي أنفسهم لارتيابهم في شهوده ولقائه ، ولا يجوز لهم . وكيف يجوز لهم الارتياب والامتراء وهو بكلّ شيء محيط ، فهو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن عند كلّ شيء ،
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » .
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 2 » .
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 3 » .
والذي هذا شأنه ، لا يتأتّى الامتراء في شهوده ولقائه ، لكن يجوز الشكّ في أنّ آياته ستظهر ظهورا لا ارتياب فيه من هذه الجهة ، فافهم .
وهذا الذي ذكرناه لا ينافي ما رواه في التوحيد عن عليّ عليه السّلام أنّ ما ورد في القرآن من كلمة اللقاء فهم منه البعث ، الحديث . فإنّ كلامنا في المفهوم المستعمل فيه ، كما هو ظاهر ، دون المصداق . فمن المعلوم أنّ البعث من مصاديق اللقاء كما سيأتي جملة من الآيات والروايات في ذلك ، وكما هو ظاهر قوله سبحانه :
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
« 4 » .
وقوله سبحانه :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
« 5 » .
ومن الروايات ما في المحاسن ، مسندا عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 6 » ، قال : « كان ذلك معاينة اللّه ، فأنساهم المعاينة ، وأثبت الإقرار في صدورهم ، ولولا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 115 .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 7 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 4 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 130 .
( 5 ) سورة السجدة : الآية 10 .
( 6 ) سورة الأعراف : الآية 172 .