الفصل الثالث [ وسائل الاتّصال بالعالم الغيبي وطرق معرفته ] « 1 »
لا ريب عند أرباب الملل الإلهيّة أنّ الأنبياء عليهم السّلام لهم اتّصال بما وراء هذه النشأة ، واطّلاع على الأمور الباطنة على اختلاف مراتبهم .
فهل هذا موقوف عليهم ، مقصور بهم هبة إلهيّة ، أو أنّه ممكن في غيرهم ، غير موقوف عليهم ؟
وبعبارة أخرى : هل هذا أمر اختصاصي بهم لا يوجد في غيرهم في هذه النشأة إلّا بعد الموت ، أو أمر اكتسابي ؟ والثاني هو الصحيح .
نقول : وذلك لأنّ النسبة بين هذه النشأة وما ورائها ، نسبة العلّية والمعلوليّة ، والكمال والنقص ، وهي التي نسمّيها بنسبة الظاهر والباطن . وحيث إنّ الظاهر مشهود بالضرورة ، وشهود الظاهر لا يخلو من شهود الباطن ، لكون وجوده من أطوار وجود الباطن ، ورابطا بالنسبة إليه ، فالباطن أيضا مشهود عند شهود الظاهر بالفعل .
وحيث إنّ الظاهر حدّ الباطن وتعيّنه ، فلو أعرض الإنسان عن الحدّ بنسيانه بالتعمل والمجاهدة ، فلابدّ من مشاهدته للباطن ، وهو المطلوب .
توضيح ذلك : إنّ تعلّق النفس بالبدن واتّحادها به ، هو الذي يوجب أن تذعن
هامش
( 1 ) ليس في الأصل وإنّما اختاره المحقّق .