واختصاص المنافقين بالباب لمكان نفاقهم واشتراكهم مع المؤمنين في ظاهر أمرهم ، فيعذّبون من ظاهر الحجاب من قبل الباب .
وبالجملة فقد بيّن سبحانه أنّ هذا الحجاب والسور شيء واحد ذو ظاهر وباطن ، وأنّ الرحمة للفائزين في باطنه ، وأنّ العذاب للهالكين في ظاهره ، فكأنّهم لو جازت أنظارهم ظاهرة أصابوا النعيم وغشيتهم الرحمة ، وكأنّ المؤمنين والكافرين ليس قبلهم إلّا شيء واحد ، وإنّما الاختلاف من ناحية إدراكهم كحالهم في الدنيا ، وهو السبيل إلى اللّه سلكه المؤمنون في الدنيا صراطا مستقيما ، وانحرف فيه غيرهم ، ولذلك قال سبحانه - قبل آية الأعراف - :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
« 1 » .
فالسبيل واحد وهو اللّه وإلى اللّه ، سلكه سالك بالإستقامة وآخر قصده عوجا ومنحرفا ، وهذا المعنى مكرّر الورود تصريحا وتلويحا في القرآن .
قال سبحانه :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ * أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
« 2 » .
وقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
« 3 » .
قال :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآيتان 44 و 45 .
( 2 ) سورة الروم : الآيتان 7 و 8 .
( 3 ) سورة النور : الآية 39 .