وما ورد أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى :
إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
« 1 » ، فمعنى النسخ هو التفسير ، والبيان دون بيان غاية الحكم وانقضائها ، فإنّ ذلك مختصّ بالشرائع والأحكام غير جائز في الحقائق .
وقال سبحانه :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » .
وقال :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 3 »
وقال :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 4 » .
واعلم أنّ هذه الآيات تعطي عموم السؤال والحساب لجميع الأعمال والنعم ، وهو المحصّل من جماعة الأخبار .
ففي نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كلّ نعيم مسؤول عنه يوم القيامة ، إلّا ما كان في سبيل اللّه » « 5 » .
وفي أمالي المفيد مسندا عن ابن عيينة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ما من عبد إلّا وللّه عليه حجّة ، إمّا في ذنب اقترفه ، وإمّا في نعمة قصّر عن شكرها » « 6 » .
وفي كتاب الحسين بن سعيد ، عن الصادق عليه السّلام : « الدواوين يوم القيامة ثلاثة :
ديوان فيه النعم ، وديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه الذنوب ، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات ، فتستغرق عامّة الحسنات وتبقى الذنوب » « 7 » ، والأخبار في هذه المعاني كثيرة .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 32 .
( 2 ) سورة الحجر : الآيتان 92 - 93 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 6 .
( 4 ) سورة الصافّات : الآية 24 .
( 5 ) نوادر الراوندي : 137 ، الحديث 182 .
( 6 ) ورد في بحار الأنوار نقلا عن أمالي المفيد : 7 / 262 ، باب 11 محاسبة العباد ، الحديث 13 .
( 7 ) بحار الأنوار : 7 / 267 ، الباب 11 كتاب العدل ، ح 34 .