وممّن لا مولى لهم فحبطت أعمالهم ، فلا كتاب لهم فلا وزن ولا حساب .
روي في المعاني عن الباقر عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كلّ محاسب معذّب » ، فقال قائل : يا رسول اللّه ، فأين قول اللّه :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ؟
قال صلّى اللّه عليه واله : « ذلك العرض يعني التصفّح » « 1 » .
أقول : وهذا حديث أطبق الفريقان على رواية معناه واتّفقوا على صحّته .
وروى العيّاشي وغيره بطرق متعدّدة عن الصادق عليه السّلام في قوله سبحانه :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 2 » « إنّ معناه الاستقصاء ( والمداقّة ) ، وأنه يحسب لهم السّيئات ، ولا يحسب لهم الحسنات » « 3 » .
وممّا مرّ يتّضح أمر السؤال ، وهو من توابع الحساب ، فإنّ السؤال ، وهو استيضاح ما عند المسؤول من حقيقة الأمر ، والأمر يومئذ يدور مدار تفريغ ما عند النفس بحسب الحقيقة من تبعاتها ولواحقها وأذنابها التي اكتسبتها من السعادة والشقاوة ، وتفريغ حسابها وتوفية نتيجته لها ، قال سبحانه :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
« 4 » ، وهي مكامن النفوس .
وقال سبحانه :
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
« 5 » .
وقال سبحانه :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
« 6 » .
وقال سبحانه :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 262 ، باب كلّ محاسب معذّب ، الحديث 1 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 21 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 / 225 ، الحديث 39 .
( 4 ) سورة الطارق : الآية 9 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 28 .
( 6 ) سورة النساء : الآية 42 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 284 .