الفصل الحادي عشر في الجزاء
قال سبحانه :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 1 » .
ومجازاة المحسن بالجنّة والمسئ بالنّار فيها آيات كثيرة جدّا ، وقد جعلها سبحانه أحد الدليلين على وقوع الحشر ، فقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 2 » .
فإنّ الحكيم من حيث هو حكيم ، كما يستحيل أن يفعل فعلا لا غاية له ولا نتيجة متولّدة من فعله كما هو مفاد الدليل الأوّل ، كذلك يستحيل عليه أن يهمل أمر جماعة فيهم الصالح والطالح ، والظالم والمظلوم ، فلا يجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .
ثمّ إنّك ترى أنّه سبحانه أقرّ النسبة بين العمل والجزاء ، فالإحسان يجزى بالإحسان والإساءة تجازى بالإساءة ، ثمّ جاوز وعده ووعيده مطلق الإحسان والإساءة ، فأيّد بذلك أنّ بين الأعمال وجزائها نسبا خاصّة وارتباطات مخصوصة ،
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 31 .
( 2 ) سورة ص : الآيتان 27 و 28 .