ولهذا السبب فكّر علماء الإسلام ومفكروه بوضع حلّ لهذه المعضلة ، فوضعوا علمين : علم الرجال وعلم الدراية ، ليميّزوا الحديث الصحيح من السقيم .
والشيعة فضلا عن أنهم يسعون لتنقيح سند الحديث ، يرون وجوب مطابقة الحديث للقرآن الكريم في صحة اعتباره .
وقد ورد في أخبار كثيرة « 1 » وبأسانيد قطعية عن طريق الشيعة عن النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، إن الحديث الذي يخالف القرآن لا اعتبار له ، والحديث المعتبر هو ما وافق القرآن .
لذا ، لا يعمل الشيعة بالأحاديث التي تخالف القرآن ، أما الأخبار التي « 2 » لا يعلم مدى مخالفتها أو موافقتها ، فإنها توضع جانبا ، دون ردّ أو قبول ، ويعتبر مسكوتا عنه ، ويستدل على هذا الأمر بأحاديث أخرى لأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ولا يخفى أن هناك فئة من الشيعة ، مثل ما هو موجود عند أهل السنة ، يعملون بأيّ حديث يقع في متناول أيديهم .
الشيعة والعمل بالحديث
الأحاديث التي سمعت من النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم أو أئمة أهل البيت عليهم السّلام دون واسطة ، حكمها حكم القرآن الكريم ، أما الأحاديث التي وصلت إلينا بواسطة ، فإن الشيعة تعمل بها كالآتي :
فيما يتعلق بالمسائل الاعتقادية ، والذي يصرّح به القرآن ،
هامش
( 1 ) البحار ج 1 : 139 .
( 2 ) البحار ج 1 : 171 .