تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
التفاهم لا يحصل بين أفراد صمّ وعمي ، لأن ما يقوله الأعمى لا يسمعه الأصم ، وما يقوم به الأصمّ من الإشارات لا يراها الأعمى . فعلى هذا فإن وضع الكلمات ، وتسمية الأشياء ما هو إلّا لرفع الاحتياجات المادية ، وقد اصطنعت الكلمات للأشياء والأوضاع والأحوال المادية التي تقع في متناول الحسّ ، أو على مقربة من المحسوس . وكما نشاهد ففي بعض الموارد ، التي يكون فيها المخاطب فاقدا لإحدى الحواسّ ، وأردنا التكلّم معه عن طريق ذلك الحسّ المفقود ، نلجأ إلى نوع من التمثيل والتشبيه ، إذا أردنا أن نصف لشخص أعمى منذ الولادة ، النور والضياء ، أو أن نصف لطفل لم يبلغ سن البلوغ ، لذة العمل الجنسي ، فإننا نقوم بنوع من المقارنة والتشبيه المناسب . وعليه إذا افترضنا أن هناك في الكون واقعيات ليست بمادة ( وواقع الأمر هكذا ) ، فهناك من البشر - لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد - في كل عصر ، من لهم القدرة على إدراكها ومشاهدتها ، وهذه الأمور لا يمكن توضيحها للآخرين عن طريق البيان اللفظي والفكر الاعتيادي ، ولا يسعنا الإشارة إليه إلا بالتمثيل والتشبيه . فالله تعالى يقول في كتابه العزيز
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 1 » أي لا يتوصل إليه الفهم الاعتيادي ، ولا يبلغه .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 3 - 4 .
الشيعة في الإسلام — صفحة 86 | السيد محمدحسين الطباطبائي