أن يكون منزها ، وليس هناك ثمة اعتبار للعمل ، فيعيش في حياة محاطة بعدم التنظيم والاستقرار ؟
وكيف يمكن لفكر سقيم وأقوال سقيمة أن تخلق قلوبا طاهرة زكية ، أو أن يظهر من قلب زكي ، أقوالا سقيمة ؟
ويقول تعالى في كتابه العزيز :
الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
« 1 » .
ويقول أيضا :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . . .
« 2 » .
ويستفاد مما ذكرنا أن للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا ، وباطنه أيضا ذو مراتب مختلفة ، وأما الحديث فهو المبين لمفاهيم القرآن الكريم .
تأويل القرآن
ومما كان مشهورا عند إخواننا أهل السنة في صدر الإسلام ، إمكان الرجوع عن ظاهر القرآن الكريم ، إذا وجد دليل ، وأن تحمل الآية على خلاف الظاهر ، هذا ما يسمّى ب « التأويل » فكلمة التأويل في القرآن الكريم ، كانت تفسّر بهذا المعنى .
ومما يشاهد في كتب أهل السنة ، أن المناظرات الدينية المختلفة ، كانت تؤيّد بإجماع علماء المذاهب ، أو بدليل آخر ، فإذا ما خالفت - أدلتهم - ظاهر آية من آيات القرآنية ، كانوا يلجئون إلى
هامش
( 1 ) سورة النور ، 26 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 58 .