والبعض الآخر كالاعتقادات والأخلاق ، وإن كانت مضامينها وتفاصيلها يفهمها العامة ، لكن إدراك وفهم معانيها ، يستلزم اتخاذ نهج أهل البيت عليهم السّلام مع الاستعانة بالآيات ، فإنها تفسّر بعضها بعضا ، ولا يمكن الاستعانة برأي خاص ، والذي أصبح من العادات والتقاليد ، وباتت النفس تستأنس به .
يقول الإمام علي عليه السّلام : « كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به وينطق بعضه ببعضه ، ويشهد بعضه على بعض » « 1 » .
يقول النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم : « القرآن يصدق بعضه بعضا » « 2 » وكذا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » .
هناك أمثلة بسيطة لتفسير القرآن بعضه ببعض ، وذلك في قوله تعالى في قصة لوط
« وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ »
« 4 » .
وفي آية أخرى جاءت كلمة « ساء » بكلمة « حجارة » كما في الآية الكريمة
« . . . وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ »
« 5 » .
يتّضح من الآية الثانية أن المراد من الآية الأولى « فساء مطر » هو « حجارة سجّيل » ، والذي يتابع أحاديث أهل البيت بدقة وكذا الروايات المنقولة عن مفسّري الصحابة والتابعين ، لا يتردّد بأن طريقة تفسير القرآن بالقرآن تنحصر في طريقة أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة رقم 133 .
( 2 ) الدرّ المنثور : ج 2 : 6 .
( 3 ) تفسير الصافي ص 8 / البحار ج 19 : 28 .
( 4 ) سورة الشعراء الآية 173 .
( 5 ) سورة الحجر الآية 74 .