تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
استمر الإمام علي عليه السّلام في حكومته الثورية ، فرفعت أعلام المعارضة من قبل المخالفين ، كما هي طبيعة الحال في كل ثورة ، إذ لا بدّ من مناوئين ، يرون مصالحهم في خطر ، فأحدثوا حربا داخلية دامية ، بحجة الأخذ بثأر دم عثمان والتي استمرت طوال خلافة الإمام علي عليه السّلام تقريبا . ويعتقد الشيعة أن المسببين لهذه الحروب لم يريدوا سوى منافعهم الخاصة ، ولم يكن الثأر بدم عثمان إلا ذريعة يتمسكون بها ، ليحرّضوا عوام الناس للمعارضة والنهوض ضد إمام الأمة وخليفتها ، إذ أن هذه المعارضة لم تحدث عن سوء تفاهم « 1 » . وما الأسباب والدوافع التي خلقت معركة الجمل إلّا غائلة الاختلاف الطبقي ، والتي وجدت في زمن الخليفة الثاني أثر توزيع الأموال من بيت المال بطرق متباينة ، وبعد خلافة علي عليه السّلام كانت
هامش
( 1 ) بعد وفاة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم امتنع جمع قليل من شيعة علي من البيعة وكان في مقدمتهم من الصحابة سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ، وفي أوائل خلافة علي عليه السّلام امتنع من البيعة جماعة ، مثل سعيد بن العاص والوليد بن عقبة ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وغيرهم . وعند دراسة حياة هذين الفريقين ، والتأمل في أعمالهم طوال حياتهم ، وما احتفظ به التاريخ من قصص ، يتضح جليا كنه شخصيتهم وأهدافهم ، فالفريق الأول كان من أصحاب النبي الأكرم المقربين ، واشتهروا بزهدهم وعبادتهم وتضحيتهم للإسلام ، قال رسول الله ( ص ) : إن الله أمرني بحبّ أربعة وأخبرني أنه يحبّهم ، قيل يا رسول الله من هم ، قال : عليّ منهم ( قال ذلك ثلاثا ) وأبو ذر وسلمان والمقداد . سنن ابن ماجة ج 1 : 53 . عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : ما عرض على عمار أمران إلا اختار الأرشد منهما . سنن ابن ماجة ج 1 : 52 .