وتعهّد بكلّ ما وعده به « 1 » ، ويستحيل عادة على قائد نهضة ، وفي أيامها الأولى أن يعيّن أحد أصحابه وزيرا وخليفة له على الآخرين ، ولا يعرّفه للخلّص من أصحابه وأعوانه ، أو أن يكتفي بهذا الامتياز ليعرفه وليعرّفه ، ولا يطلعه على مهمته طوال حياته ودعوته أو أن يجعله بعيدا عن مسؤوليات الوزارة والخلافة - بغضّ النظر عن مقام الخلافة - وما يجب أن يبدي لها من احترام وتقدير ، ولا يفرّق بينه وبين الآخرين .
ب - إن النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم وفقا للروايات المستفيضة والمتواترة عن طريق أهل السنة والشيعة ، والتي يصرّح فيها أن عليا عليه السلام مصون من الخطأ والمعصية في أقواله وأفعاله « 2 » ، وكل ما يقوم به فهو مطابق للدعوة وللرسالة ، وهو أعلم الناس بالعلوم الإسلامية وشريعة السماء « 3 » .
هامش
( 1 ) جاء في الحديث عن علي عليه السّلام : وقلت : ولأني لأحدثهم سنا ، أنا يا نبي الله ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي ووصيّ وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . تاريخ اليعقوبي ج 2 : 63 - تاريخ أبي الفداء ج 1 : 166 - البداية والنهاية ج 3 :
39 - غاية المرام 320 .
( 2 ) عن أم سلمة قالت : لقد سمعت رسول الله ( ص ) يقول : عليّ مع الحق والقرآن ، والحق والقرآن مع عليّ ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . ونقل هذا الحديث ، عن 15 طريقا من العامة و 11 طريقا من الخاصة ورواته أم سلمة ، وابن عباس ، وأبو بكر ، وعائشة ، وعليّ ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو ليلى ، وأبو أيوب الأنصاري . غاية المرام 539 - 540 . قال رسول الله ( ص ) : رحم الله عليا دار الحق معه حيث دار . البداية والنهاية ج 7 : 360 .
( 3 ) عن علقمة قال : كنت عند رسول الله ( ص ) ، فسئل عن عليّ فقال : قسمت الجنة عشرة أجزاء ، أعطى عليّ تسعة والناس جزءا واحدا .