أهل البيت ، وسرعان ما يسقط حزبهم الديني ، ولا يواجه الخلفاء خطرا من هذه الجهة « 1 » .
ومن البديهي بعد أن يحصل المأمون على ما كان يهدف إليه ، فإن قتل الإمام لم يكن بالأمر الصعب . ولغرض تحقق هذه المؤامرة أحضر الإمام من المدينة إلى مرو ، اقترح عليه الخلافة أولا ثم ولاية العهد ثانيا ، فاعتذر الإمام ، ولكنه استخدم شتّى الوسائل لإقناع الإمام ، وافق الإمام بشرط ألا يتدخل في شؤون الدولة وكذا في عزل أو نصب أحد من المسؤولين « 2 » .
هذا ما حدث سنة 200 للهجرة . ولم تمض فترة حتى شاهد المأمون التقدم السريع للشيعة ، وتزايد ارتباطهم وعلاقتهم بالنسبة للإمام ، وحتى العامة من الناس ، والجيش ومسئولي شؤون الدولة .
عندئذ التفت المأمون إلى خطورة اشتباهه ، وحاول أن يقف أمام هذا التيار ، فقتل الإمام بعد أن دسّ إليه السم .
دفن الإمام الثامن بعد استشهاده في مدينة ( طوس ) في إيران ، وتعرف اليوم بمدينة مشهد .
كان المأمون يبدي عنايته ورعايته لترجمة العلوم العقلية إلى اللغة العربية ، وكان يقيم المجالس العلمية ، التي يحضرها علماء الأديان والمذاهب ، وتجري فيها المناظرات العلمية ، وكان الإمام
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة 197 / مناقب ابن شهرآشوب ج 4 : 363 .
( 2 ) أصول الكافي ج 1 : 489 / إرشاد المفيد 290 / الفصول المهمة 237 . تذكرة الخواص 352 / مناقب ابن شهرآشوب ج 4 : 363 .