تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أما الشيعة فقد حصلت على هذه النتيجة خلال البحث والدراسة في الوعي الفطري للإنسان ، والسيرة المستمرة للعقلاء ، وبالتعمّق والفحص في الأسس الأساسية للشريعة الإسلامية والتي تهدف إلى إحياء هذه الفطرة الإنسانية ، وبالتأمل في الحياة الاجتماعية التي كان ينهجها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وكذا بدراسة الحوادث المؤسفة التي حدثت بعد فاته ، والتي عانت الأمة الإسلامية منها عناء بالغا ، ودراسة وضع الحكومات الإسلامية في القرن الأول ، وما لازمها من قصور عن أداء وظائفها ، فإننا نصل إلى هذه النتيجة . ثم إن هناك نصوصا كافية قد صرّحت من قبل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في خصوص تعيين إمام وخليفة من بعده ، وأن الآيات والأخبار المتواترة القطعية تشير إلى هذا المعنى ، كآية الولاية وحديث غدير خم « 1 » وحديث السفينة وحديث الثقلين ، وحديث الحقّ وحديث
هامش
( 1 ) ويستدل آيات من الذكر الحكيم لإثبات خلافة علي بن أبي طالب ( ع ) منها الآية :« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »الآية 55 من سورة المائدة . اتفق المفسرون شيعة وسنة ، إن الآية المذكورة ، نزلت في شأن علي بن أبي طالب ( ع ) ، وتؤيد ذلك المزيد من الروايات عن طريق العامة والخاصة . ومما ينقل عن أبي ذر الغفاري أنه قال : « صلّيت مع رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما من الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي راكعا وأومى إليه بخنصره اليمنى ، وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما فرغ من صلاته ، رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم ، سألك موسى ، فقال :« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ». فأنزلت عليه قرآنا ناطقا :« سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ، وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ »-