تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الإسلام دين قوامه الفطرة ، وذلك بنصّ القرآن الحكيم والسنة النبويّة ، وهو نظام اجتماعي ، يدركه كل من له إلمام بهذا الدين ، ومن ليس له صلة به . والعناية الخاصة التي قد بذلها الله جلّ وعلا ، ونبيّه الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم لهذا الدين الجامع ، لا ينكرها أحد ، ولا يسعنا مقارنتها مع أي أمر آخر . فالنبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم كان لا يترك المجتمع الذي يدخل في الإسلام ، أو المجتمع الذي قد سيطر عليه الإسلام ، وكذا كل بلدة أو قرية كانت تقع تحت أمرة المسلمين ، دون أن يرسل إليها واليا أو عاملا ، مباشرة ، كي يدير شؤون تلك المجتمعات أو البقاع ، وكان هذا دأب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، في الجهاد ، فعند ما كان يرسل كتيبة إلى مكان ما ، كان يعين قائدا لها ، وكان يعين أكثر من قائد أحيانا ، كما حدث ذلك في حرب ( مؤتة ) إذ عيّن صلى اللّه عليه وآله وسلم أربعة ، فإذا ما قتل الأول ، خلفه الثاني من بعده ، وإذا ما قتل الثاني ، خلفه الثالث . . . وهكذا . وقد أبدى الإسلام بموضوع الخلافة والاستخلاف عناية تامة ، فلم يتغافل عن هذا الموضوع ، ومتى ما أراد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أن يترك المدينة ، كان يستخلف أحدا . وفي الوقت الذي أراد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم الهجرة من مكة إلى المدينة ، عيّن عليا خليفة له في مكة ، للقيام بالأعمال الخاصة به لفترة قصيرة ، كأداء الأمانات إلى أهلها ، وقد أوصى صلى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام أن يقوم بأداء الديون وما يتعلق بشئونه الخاصة ، بعد وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلم . ووفقا لهذه القاعدة ، فإن الشيعة تدّعي أنه لا يتصوّر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قبيل وفاته لم يوص لأحد يستخلفه في شؤون الأمة من
الشيعة في الإسلام — صفحة 165 | السيد محمدحسين الطباطبائي