تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ومن هنا يتضح أن ادعاء النبوة يحتاج إلى حجة ودليل ، ولا يكفي أن تكون الشريعة التي جاء بها النّبي توافق العقل ، فإن صحة الشريعة لها طريق آخر للإثبات ، وهو أنه على اتصال بالعلم العلوي ( الوحي ) والنبوة ، وقد أنيطت به هذه المسؤولية من قبل الله تعالى ، وهذا الادعاء يحتاج إلى دليل عند إقامته . لذا نجد أن البسطاء وذوي الفطرة السليمة من الناس ( كما يخبرنا به القرآن الكريم ) كانوا يطالبون الأنبياء بالمعجزة لصدق دعواهم . ويستنتج من هذا المنطق أن الوحي الذي يدعيه المرسل ، لم يكن ليحصل عند سائر الناس ، بل لا بدّ من قوة غيبيّة يودعها الله تعالى في نبيّه بنحو يخرق به العادة . ويتّضح أن مطالبة الناس الأنبياء بالمعجزة أمر يوافق المنطق الصحيح ، وعلى الأنبياء لإثبات نبوتهم أن يأتوا بالمعجزة إما ابتداءً أو وفقا لما يطالب به المجتمع . والقرآن الكريم يؤيد هذا المنطق ، ويشير إلى معاجز الأنبياء إما ابتداءً أو بعد مطالبة الناس إياهم . وتجدر الإشارة إلى أن علل وأسباب الحوادث التي حصلنا عليها حتى الآن كانت بالتجربة والفحص ، وليس لدينا أي دليل أنها دائمية ، ولن تتحقق أية حادثة أو ظاهرة إلّا بعللها وأسبابها ، وأما المعاجز التي تنسب إلى الأنبياء لم تكن مخالفة للعقل أو يستحيل إقامتها ، لكنها خرق للعادة في حين أن موضوع خرق العادة يرى ويسمع من أصحاب الرياضيات الروحية أيضا .
الشيعة في الإسلام — صفحة 138 | السيد محمدحسين الطباطبائي