بالأغراض التي وقعت التسمية لأجلها ، أباح ذلك التوسّع في إطلاق الأسماء على غير مسمّياتها المعهودة في أوان الوضع .
من هنا نجد أنّ القرآن أطلق الكتاب على ما يلي :
الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وهى المشتملة على شرائع الدِّين ، وقد ذكر الله سبحانه منها كتاب نوح عليه السلام في قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
( البقرة : 213 ) وكتاب إبراهيم وموسى عليهما السلام قال :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( الأعلى : 19 ) وكتاب عيسى عليه السلام وهو الإنجيل ؛ قال :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
( المائدة : 46 ) وكتاب محمّد صلّى الله عليه وآله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
( الحجر : 1 ) .
الكتب التي تضبط أعمال العباد من حسنات أو سيّئات :
فمنها : ما يختصّ بكلّ نفس إنسانيّة ، كالذي يشير إليه قوله سبحانه :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
*
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( الإسراء : 14 13 ) ، حيث يدلّ على ما يلي :
« أوّلًا : على أنّ الكتاب الذي يخرج له هو كتابه لا يتعلّق بغيره .
وثانياً : إنّ الكتاب متضمّن لحقائق أعماله التي عملها في الدنيا من غير أن يفقد منها شيئاً كما في قوله :
يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
( الكهف : 49 ) .
وثالثاً : إنّ الأعمال التي أحصاها بادية فيه بحقائقها من سعادة أو شقاء ، ظاهرة بنتائجها من خير أو شرّ ظهوراً لا يستتر بستر ولا يقطع بعذر ، قال تعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ