مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
( النساء : 171 ) ، وتارةً بالآية ؛ لقوله في حقّ عيسى ومريم عليهما السلام :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
( المؤمنون : 50 ) .
كيفيّة مطالعة الكتب الثلاثة [ تتوجّه أوّلًا إلى معرفة ترتيب مفردات القرآن التي هي الحروف الإلهية ، ثمّ إلى معرفة كلماته ، ثمّ إلى معرفة آياته ، ]
يرى الآملى أنّ التطابق التامّ بين العوالم لا يقتضى إمكان ابتداء النظر من أىّ واحد شئنا ، فمعرفة الآفاق غير ممكنة ، ولا الأنفس كذلك ، ما لم يتمّ النفاذ إليها بتوسّط القرآن ، فهو البداية التي ينبغي الشروع بها ، واستئناف طريق المعرفة منها ، باعتبار جامعيّته لما في ضمنهما ولما ينطويان عليه من الحقائق والمعاني إجمالًا وتفصيلًا واحتوائه على كلّ بسائطهما ومركّباتهما صورةً ومعنىً . قال : « وإذا عرفت هذا ، فيجب عليك معرفة كيفيّة مطالعة هذه الكتب
لئلّا يلزم منك الإخلال بالواجب ، فإنّه قبيح عقلًا وشرعاً .
فترتيبه ، هو أن تتوجّه أوّلًا إلى معرفة ترتيب مفردات القرآن التي هي الحروف الإلهية ، ثمّ إلى معرفة كلماته ، ثمّ إلى معرفة آياته ، لأنّك إذا عرفت ترتيب حروف القرآن على الوضع الذي وضعها الواضع الذي هو الحقّ جلّ جلاله ، وطابقتها بكلمات الآفاق التي هي كلمات الله العليا ، حصل لك العلم بمركّبات العالم كلّها . وإذا عرفت ترتيب آيات القرآن على الوجه المذكور أيضاً وطابقتها بآيات الآفاق التي هي آيات الله العظمى ، حصل لك العلم بكلّيات العالم كلّها .
وإذا رجعت إلى كتابك الجامع للكتابين المذكورين ، وطالعته على