تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

3 . طريقان للوقوف على تأويل القرآن

يرى الآملى أنّ الطريق للوقوف على تأويل القرآن ليس واحداً ، بل ثمّة طريقان لتحقيق ذلك :

[ الرزق ]

الأوّل : أن يرزق الإنسان ذلك ، ويتحقّق له بلوغ غاية المعرفة بالقرآن بلا سابق جهد وعمل ، ولا سالف مجاهدة وتهذيب ، وبلا تقدّم رياضة أو طاعة ، بل بمحض العناية الإلهية ، وبهداية ممنوحة بلا مقابل ، ولا يحصل الأمر على هذا النحو وبهذه الطريقة إلّا لمن اندرج في دائرة من يصفهم الآملى بالمحبوبين ، وهم الذين تعلّق حبّ الله بهم وتوجّه شوقه إليهم ومنحهم هدايته منذ الأزل .

[ المجاهدة ]

الثاني : هو طريق المجاهدة والترقّى والرياضة وتحصيل الفضائل وقطع المنازل وطىّ المقامات والمراتب . وهو طريق الذين جعلهم في دائرة من يصفهم بالمحبّين ، وذلك بأن يفيض الحقّ تعالى على قلب بعض عبيده بواسطة التقوى التي هي سيّد الأعمال كلّها ، علماً فارقاً بين الحقّ والباطل ، وسرّاً كاشفاً بين الظاهر والباطن ؛ قال الآملى : « اعلم أنّ السلوك سلوكان : سلوك المحبوبيّة وسلوك المحبّية .

[ سلوكان ]

أمّا

[ سلوك المحبوبيّة ]

، فهو أن يكون وصول الشخص سابقاً على سلوكه ، أعنى يصل إلى كماله المتعيّن له من الله تعالى بغير واسطة عمل من
أصول التفسير والتأويل — صفحة 390 | السيد كمال الحيدري