وآياتها الزهرات . أمّا العقل الأوّل والنفس الكلّية اللّتان هما صورتا أُمّ الكتاب إجمالًا وتفصيلًا ، ومظهر الحضرة العلمية ، فهما كتابان إلهيّان مشتملان على كلّيات العالم وجزئيّاته .
وقد يُقال للعقل الأوّل أُمّ الكتاب ؛ لإحاطته بالأشياء إجمالًا ، وللنفس الكلّية الكتاب المبين لظهورها فيها تفصيلًا ، وإلى الأوّل أشار الحقّ تعالى بقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) ، وإلى الثاني بقوله :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام : 59 ) ، وأمّا الموجودات الأُخرى فكلّ ما في الوجود من العلويات والسفليات ، فإنّه بنفسه كتابٌ إلهىٌّ ومصحفٌ ربّانى لانتقاشه بصور كلمات الله
وآياته جزئياً كان أو كليّاً ، ولأحكامه المسطورة عليه وأحواله الحادثة لديه بقلم المشيّة والتقدير ، وذلك لأنّ الوجود الإضافى الإمكانى ، كتابٌ كلّىٌ مسطور بنقوش الموجودات والمخلوقات كلّها ، وكلّ واحد من تلك الموجودات ، إمّا بمثابة الكتاب أو الكلمات أو الحروف كما مرّ ذكره ، وعلى الكلّ يصدق أنّه كتابٌ إلهىٌّ ومصحفٌ ربّانىّ ، ولقد أشار القرآن إلى هذا الوجود الوجداني المنتقش بصور الموجودات بقوله :
وَالطُّورِ
*
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
*
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
( الطور : 3 1 ) .
أمّا عالم الأنفس فهو جزءٌ من عالم الآفاق بوجه كما يرى الآملى ، وهو أيضاً لو لوحظ في ذاته كتابٌ يشتمل عليكلمات وحروف وآيات ، وهو الكتاب الجامع لكلّ الكتب ، والنسخة العظمى والصحيفة الكبرى ، وليس أدلّ على ذلك من قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( الإسراء : 14 ) ، لأنّ معناه : « اقرأ كتابك الجامع لجميع هذه الكتب لتعرف يقيناً أنّك نُسخته العظمى وصحيفته الكبرى ، ولست في مشاهدته