تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( الأنعام : 115 ) ؛ لأنّ كلماته الآفاقية الباقية الدائمة لا تبديل لها من حيث هي هي ، بل من حيث النقل من صورة إلى صورة أُخرى ، كما هو مقرّر في بحث المعاد .
ويكفى في هذا قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( الكهف : 109 ) ؛ لأنّ كلّ شخص يكون له أدنى تأمّل يعرف أنّ هذا ليس إشارة لا إلى كلمات القرآن ، ولا التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ، ولا الصحف ولا الكتب المنزّلة من السماء مطلقاً ؛ لأنّ كلّ ذلك وأمثاله قابل للإنفاد والانتهاء ، فلم يبق إلّا الكلمات الآفاقية المسمّاة بالموجودات والممكنات الغير القابلة للانتهاء والنفاد ، وهذا ظاهرٌ جلىّ » « 1 » .
ويتوسّع الآملى هنا في تأويل قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( فصّلت : 53 ) ليؤكّد منطق المماثلة والتطابق السالف ، فيقول : « إنّ العالم كتابٌ مشتملٌ على الحروف والآيات كالكتاب القرآني ، إذ إنّ الآيات
صورة جامعة وهيئة كاملة مركّبة من الكلمات والحروف ، والحروف والكلمات والآيات لا تتصوّر إلّا ضمن الكتاب ، فعلى هذا التقدير يكون الآفاق المسمّى بالعالم ، كتاباً كبيراً إلهيّاً ومصحفاً جامعاً ربّانيّاً » .
وإذا كان العالم بما احتوى عليه كتاباً كبيراً ، فإنّ كلّ جزئي فيه أو كلّى أيضاً كتابٌ يشتمل بنفسه على آياته وكلماته وحروفه . فيقول : « إنّ العوالم كلّها ، كلّيها وجزئيّها كُتبٌ إلهيّةٌ وصحفٌ ربّانية ، لإحاطتها بكلماتها التامّات
هامش
( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم ، مصدر سابق : ج 1 ص 212 .