وأنّه موجودٌ لجميع الآيات القرآنية ، محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم
المدلول عليها بالألفاظ ، بل هو من الأمور الغيبيّة المتعالية عن أن تحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنّما قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تُضرب ليقرّب بها المقاصد وتوضّح بحسب ما يُناسب فهم السامع .
وقد عرفت فيما مرّ من البيان أنّ القرآن لم يستعمل لفظ التأويل في الموارد التي استعملها وهى ستّة عشر مورداً على ما تقدّم إلّا في المعنى الذي ذكرناه » « 1 » .
توضيحه يستلزم الوقوف على أصل طالما أكّدته البيانات القرآنية ، هو أنّ كلّ الأشياء في عالمنا ، المشهود لها نحو وجود عينىّ خاصّ بها في الخزائن الإلهية ، لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) حيث نصّت هذه الكريمة على النقاط التالية :
أوّل مايواجهنا في هذه الآية أنّها عامّة ليست مختصّة بشئ دون آخر ؛ لما ورد فيها وإن من شئ ، وهو ما يفيد شمولها لكلّ ما يصدق عليه شئ إلّا ما يخرجه سياق الآية نفسه ، قال الطباطبائي : « إنّ ظاهر قوله : وإن من شئ على
ما به من العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب « من » كلّ ما يصدق عليه أنّه شئ من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة « نا » و « عند » و « خزائن » وما عدا ذلك ممّا يُرى ولا يُرى مشمول للعام » « 2 » .
إلى المذهب ذاته يتّجه الفخر الرازي وهو يردّ على من فسّر مراد الآية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 49 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 143 .