هذا العالم ؟ تنصّ الآية : وإن من شئ إلا عندنا خزائنه فأضافت الخزائن إلى الله سبحانه بقرينة « عندنا » .
وعند العودة إلى القرآن نراه يميّز بين « ما عندكم » وبين « ما عند الله » ويُعطى حكماً للموجودات والأشياء التي تدخل في دائرة « ما عندكم » مختلفاً عن الحكم الذي يعطيه للموجودات التي تدخل في دائرة « ما عند الله » حيث يقول سبحانه : ما عندكم ينفد وما عند الله باق ( النحل : 96 ) . وبربط هذه الآية مع الآية مورد البحث وإن من شئ إلا عندنا يتّضح أنّ تلك الخزائن أمورٌ ثابتة غير زائلة ولا متغيّرة لأنّها عند الله ، وما عند الله باق ، إذاً هي فوق عالمنا المشهود ، لأنّ الأشياء في هذه النشأة المادّية وفى عالمنا المحسوس متغيّرة فانية لا تتّسم بالثبات ولا بالبقاء .
هكذا ينتهى التحليل المضمونى في خاتمة هذه النقطة إلى أنّ الخزائن الإلهية التي تذكرها الآية هي جميعاً فوق عالمنا المشهود ، بحكم انتسابها إلى ما عند الله ، وما عند الله باق ، ومن ثَمَّ فهي أمور ثابتة غير زائلة .
نحوان من النزول
تقول الآية :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
فما معنى الإنزال أو التنزيل أو النزول ؟ خاصّة وأنّ
القرآن الكريم يستخدم التعبير في مواضع متعدِّدة ، منها قوله سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
( الدخان : 3 ) ،
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( القدر : 1 ) ،
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
( الحديد : 25 ) وغير ذلك كثير .
فهل معنى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
مثلًا أنّ القرآن الكريم كان في مكان مادّى عال ، وأنّ الله سبحانه أنزله إنزالًا مكانيّاً ، كما لو كان عندنا