والصلاة والصوم .
أو يُقال : إنّ المراد من كرامات الأنبياء المنقولة في القرآن أمورٌ عادية ، وإنّما نقل بألفاظ ظاهرها خلاف العادة لصلاح استمالة قلوب العامّة لانجذاب نفوسهم وخضوع قلوبهم لما يتخيّلونه خارقاً للعادة قاهراً لقوانين الطبيعة .
إذا تأمّلت في هذه وأمثالها وهى لا تُحصى كثرةً وتدبّرت في قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
لم تشكّ في صحّة ما ذكرناه ، وقضيت بأنّ هذه الفتن والمحن التي غادرت الإسلام والمسلمين لم تستقرّ قرارها إلّا من طريق اتّباع المتشابه وابتغاء تأويل القرآن ، فلا وجه لقصر المتشابه على آيات الصفات وآيات القيامة .
ولعلّ هذا هو السبب في تشديد القرآن الكريم في هذا الباب ، وإصراره البالغ على النهى عن اتّباع المتشابه وابتغاء الفتنة والتأويل والإلحاد في آيات الله والقول فيها بغير علم واتّباع خطوات الشيطان . فإنّ من دأب القرآن أنّه يبالغ في التشديد في موارد سينثلم من جهتها ركن من أركان الدِّين فتنهدم به بنيته ، كالتشديد الواقع في تولّى الكفّار ومودّة ذوى القربى واتّحاد الكلمة في الدِّين وغير ذلك » « 1 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه الطباطبائي [ التأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنية من حُكم أو موعظة أو حكمة ]
قال الطباطبائي في تفسيره : « إنّ الحقّ في تفسير التأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنية من حُكم أو موعظة أو حكمة ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 41 ، 48 ، بتصرّف بالتقديم والتأخير .