ولا يدرك حقيقتها عقولنا ، كالأمور المرتبطة بيوم القيامة ووقت
الساعة وحشر الأموات والجمع والسؤال والحساب وتطاير الكتب ، أو كان ممّا هو خارج عن سنخ الزمان وإدراك العقول كحقيقة صفات الله تعالى وأفعاله ، فتأويلها أيضاً نفس حقائقها الخارجيّة .
والفرق بين هذا القسم أعنى الآيات المبيّنة لحال صفات الله تعالى وأفعاله وما يلحق بها من أحوال يوم القيامة ونحوها ، وبين الأقسام الأُخر ، أنّ الأقسام الأُخر يمكن حصول العلم بتأويلها ، بخلاف هذا القسم فإنّه لا يعلم حقيقة تأويله إلّا الله تعالى . نعم ، يمكن أن يناله الراسخون في العلم بتعليم الله تعالى بعض النيل على قدر ما تسعه عقولهم . وأمّا حقيقة الأمر الذي هو حقّ التأويل فهو ممّا استأثر الله سبحانه بعلمه .
إشكالان على القول الأوّل
هذا القول وإن أصاب في أنّ التأويل ليس من سنخ المدلول اللفظي ، بل هو أمرٌ خارجىّ يبتنى عليه الكلام ، وأنّ التأويل لايختصّ بالمتشابه بل يوجد لجميع القرآن ، لكنّه أخطأ في أمرين :
[ التأويل وإن كان هو المرجع الذي يرجع ويؤول إليه الشئ ، لكنّه رجوعٌ خاصّ لا كلّ رجوع ]
الأوّل : إنّ التأويل وإن كان هو المرجع الذي يرجع ويؤول إليه الشئ ، لكنّه رجوعٌ خاصّ لا كلّ رجوع « فإنّ المرؤوس يرجع إلى رئيسه وليس
بتأويل له ، والعدد يرجع إلى الواحد وليس بتأويل له ، فلا محالة هو مرجع بنحو خاصّ لا مطلقاً ، يدلّ على ذلك قوله تعالى في قصّة موسى والخضر عليهما السلام :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
وقوله تعالى :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
والذي نبّأه لموسى صور وعناوين لما فعله عليه السلام في موارد ثلاثة كان موسى عليه السلام قد غفل عن تلك الصور والعناوين ، وتلقّى بدلها صوراً وعناوين أُخرى أوجبت