تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من ذينك الفتيين
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
. . . ( يوسف : 45 ) ، وقوله حكايةً لخطاب يوسف لأبيه : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا . . . ( يوسف : 100 ) ، وقوله حكايةً عنه : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث . . . ( يوسف : 101 ) . فتأويل الأحاديث والأحلام هو الأمر الوجودي الذي تدلّ عليه وهو فعل لا قول كما هو صريح في مثل قوله تعالى : نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما . . . ( يوسف : 37 ) ، فإخباره بالتأويل هو إخباره بالأمر الذي سيقع في المآل . وفى قوله : . . . هذا تأويل رؤياي من قبل . . . ( يوسف : 100 ) أي هذا الذي وقع من سجود أبويه وإخوته الأحد عشر له هو الأمر الواقعي الذي آلت إليه رؤياه المذكورة في أوّل السورة بقوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( يوسف : 4 ) . السادسة : سورة الإسراء وفيها قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( الإسراء : 35 ) أي مآلًا . السابعة : سورة الكهف وفيها قوله تعالى حكايةً عن العبد الذي آتاه الله رحمةً وعلماً من لدنه في خطاب موسى :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( الكهف : 78 ) ، وقوله بعد أن نبّأه بما تؤول إليه تلك الأعمال التي أنكرها موسى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ( الكهف : 82 ) . فالإنباء بالتأويل إنباء بأمور عملية ستقع في المآل لا بالأقوال . فتبيّن من هذه الآيات أنّ لفظ التأويل لم يرد في القرآن إلّا بمعنى الأمر العملي الذي يقع في المآل تصديقاً لخبر أو لرؤيا أو لعمل غامض يُقصد به
أصول التفسير والتأويل — صفحة 310 | السيد كمال الحيدري