من ذينك الفتيين
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
. . . ( يوسف : 45 ) ، وقوله حكايةً لخطاب يوسف لأبيه : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا . . . ( يوسف : 100 ) ، وقوله حكايةً عنه : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث . . . ( يوسف : 101 ) .
فتأويل الأحاديث والأحلام هو الأمر الوجودي الذي تدلّ عليه وهو فعل لا قول كما هو صريح في مثل قوله تعالى : نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما . . . ( يوسف : 37 ) ، فإخباره بالتأويل هو إخباره بالأمر الذي سيقع في المآل . وفى قوله : . . . هذا تأويل رؤياي من قبل . . . ( يوسف : 100 ) أي هذا الذي وقع من سجود أبويه وإخوته الأحد عشر له هو الأمر الواقعي الذي آلت إليه رؤياه المذكورة في أوّل السورة بقوله تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( يوسف : 4 ) .
السادسة : سورة الإسراء وفيها قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( الإسراء : 35 ) أي مآلًا .
السابعة : سورة الكهف وفيها قوله تعالى حكايةً عن العبد الذي آتاه الله رحمةً وعلماً من لدنه في خطاب موسى :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( الكهف : 78 ) ، وقوله بعد أن نبّأه بما تؤول إليه تلك الأعمال التي أنكرها موسى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ( الكهف : 82 ) . فالإنباء بالتأويل إنباء بأمور عملية ستقع في المآل لا بالأقوال .
فتبيّن من هذه الآيات أنّ لفظ التأويل لم يرد في القرآن إلّا بمعنى الأمر العملي الذي يقع في المآل تصديقاً لخبر أو لرؤيا أو لعمل غامض يُقصد به