تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شىءٌ في المستقبل ، فيجب أن تُفسَّر آية « آل عمران » بذلك ، ولا يجوز أن يُحمل التأويل فيها في المعنى الذي اصطلح عليه قدماء المفسِّرين وهو جعله بمعنى التفسير كما يقول ابن جرير الطبري ، وعلى ما اصطلح عليه متأخّروهم من جعل التأويل عبارة عن نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل ، لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ، ومثله قول أهل الأُصول : التأويل صرف اللّفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل » « 1 » .

خلاصة القول الأوّل [ التأويل ليس من قبيل المعاني المُرادة باللّفظ ، بل هو الأمر العيني الذي يعتمد عليه الكلام ]

والحاصل أنّ هذا القول يرى أنّ التأويل ليس من قبيل المعاني المُرادة باللّفظ ، بل هو الأمر العيني الذي يعتمد عليه الكلام ، فإن كان الكلام حكماً إنشائيّاً كالأمر والنهى ، فتأويله تحقّق المخبر به ، وإن كان الكلام خبريّاً ، فإن كان إخباراً عن الحوادث الماضية كان تأويله نفس الحادثة الواقعة في ظرف الماضي كالآيات المشتملة على أخبار الأنبياء والأُمم الماضية فتأويلها نفس القضايا الواقعة في الماضي ، وإن كان إخباراً عن الحوادث والأمور الحالية والمستقبلة فهو على قسمين : فإمّا أن يكون المخبر به من الأمور التي تنالها الحواسّ أو تدركها العقول فتأويله أيضاً ما هو في الخارج من القضية الواقعة ، كقوله تعالى :
غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
( الروم : 4 2 ) . وإن كان من الأمور المستقبلة الغيبيّة التي لا تنالها حواسّنا الدنيوية
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار ، مصدر سابق : ج 3 ص 151 .