الأخير في التربية إنّما يعتمد على معرفة النفس ، وذلك تبعاً لأستاذه الملّا حسين قلى الهمداني ، وكان يعتقد بأنّ المراقبة هي مفتاح بلوغ هذا المرام ، ومن أهمّ الأمور التي تفضى إلى تحقّقه ، وقد كان الآخوند الهمداني تلميذاً للفقيه الكبير السيّد على الشوشتري الذي كان هو الآخر أستاذاً في الأخلاق للشيخ مرتضى الأنصاري ، وتلميذاً له في الفقه .
وأحد أهمّ شروط المراقبة ، هو الالتزام بآداب
وشرائط كلّ مرحلة ، وفى كلّ منزل من المنازل ، وإلّا يغدو حكم الإتيان بالعبادات والأعمال اللازمة من دون مراقبة ، كحكم تناول المريض للدواء مع عدم الحمية والتوقّى من استعمال الأطعمة المضرّة ، حيث لا يعود الدواء مفيداً نافعاً .
وإذا كانت جزئيّات المراقبة متفاوتة بحسب اختلاف المنازل ، فإنّ كلّياتها تتلخّص بخمسة أشياء هي : « الصمت والجوع والسهر والعزلة والذكر الدائم » .
كان العلّامة الطباطبائي يكنّ احتراماً فائقاً لاثنين من علماء الإسلام هما :
السيّد الأجلّ علي بن طاووس أعلى الله مقامه الشريف حيث كان يولى أهمّية لكتابه « الإقبال » ويعتبره سيّد أهل المراقبة .
أمّا الثاني فهو السيّد مهدى بحر العلوم أعلى الله مقامه ؛ إذ كثيراً ما كان يشيد بطراز حياته وسلوكه العلمي والعملى ومراقباته ، كما كان ينقل مرّات كثيرة تشرّفهما بلقاء الإمام المهدىّ صاحب الزمان أرواحنا فداه .
لقد كان معجباً بتجرّد هذين العلمين عن هوى النفس ، وبما لهما من مجاهدات في طريق بلوغ
المقصود ، وبطريقتهما في الحياة واهتمامهما في ابتغاء مرضاة الخالق وتحصيلها ، وكان يحوطهما بنظرة فخر وتجليل وتكريم .
كان يولى أهمّية برسالة السير والسلوك المنسوبة للسيّد بحر العلوم ، ويوصى بقراءتها ، وقد تناولها شخصيّاً بالتدريس في عدّة دورات وبالشرح المفصّل نسبياً ،
أصول التفسير والتأويل — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩