الطباطبائي أن يبدأ إفطاره في شهر رمضان بقُبلة يومياً على الضريح المقدّس للسيّدة معصومة سلام الله عليها ( فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر ومرقدها في مدينة قم ) فقد كان يذهب إلى حرمها مشياً على الأقدام فيقبّل الضريح ، ثمّ يعود لبيته يتناول طعام الإفطار . هذه الخصوصية في عمق الولاء لآل البيت ، جعلتني شديد الحبّ له ، وطيد التعلّق به » « 1 » .
كان العلّامة يقول : كل ما لدينا من تقديس وما نحظى به من احترام كسبناه من محمّد وآل محمّد صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .
وإذا كان ثمّة من يرى أنّ من غير اللائق للفيلسوف وللعالم الكبير أن يهبط إلى مستوى الممارسات الشعائرية والعبادية التي تصدر عن القاعدة الشعبية الموالية ، فإنّ السيّد الطباطبائي كان على الطرف النقيض من هذه
القناعة تماماً ، وحياته حافلة بما تحفل به حياة الإنسان الموالى العادي ، فلم يكن يترك حضور مجلس العزاء في يوم الجمعة ، وفى أيام شهادة بضعة النبىّ فاطمة الزهراء سلام الله عليها كان مواظباً على مجلس عزاء يقيمه في بيته بمناسبة أحزان شهادتها المشهورة بأيّام الفاطمية ، حريصاً على أن يحضر ذلك المجلس جميع أفراد الأسرة والأقرباء حتى كريماته اللاتي تزوّجن وصرن في مدن بعيدة عن قم كنّ يحضرن المجلس كلّ عام .
له بسيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام علقة خاصّة حتى سجّل للتاريخ وللسالكين درب الولاء من بعده كلمته الجليلة : « لم يقدَّر لأحد أن يبلغ أيّة مرتبة من المراتب المعنوية ، وأن يصل إلى مرحلة تفتّح القلب إلّا في حرم الإمام الحسين أو من خلال التوسّل به » « 2 » .
بالإضافة إلى التزامه بأداء زيارة عاشوراء في شهري محرّم وصفر ، كان يهتمّ أيضاً بالزيارة الجامعة الكبيرة ودعاء التوّسل ويحثّ على ذلك ، فيما ينقله عنه
هامش
( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 289 .
( 2 ) آينه عرفان ، ملحق خاصّ لصحيفة الجمهورية الإسلامية ، بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الطباطبائي : ص 8 ، نقلًا عن المصدر السابق : ص 291 .