لعدد من الطلبة أهل الصلاح التائقين للحقّ وللقاء الله .
وفى كتب الأخلاق كان يعتقد أنّ أفضلها من المختصرات « طهارة الأعراق » لابن مسكويه ، ومن المتوسّطات « جامع السعادات » للشيخ النراقي ، وأفضلها من المطوّلات كتاب « المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء » للمولى فيض الكاشاني .
لكن لابدّ من الالتفات جيداً إلى أنّ هناك فرقاً واضحاً بين مسلك الطباطبائي الأخلاقي والآخرين ، فإنّه عند غيره يقوم على أساس تصحيح الظاهر ورعاية الأمور الشرعية وممارسة المراقبات البدنية ، حيث يريد السالك من خلال ذلك كلّه أن يضئ لنفسه نافذة من الباطن ، ويعثر على طريق قرب الحقّ تعالى ، بخلافه عند الطباطبائي فإنّ أخلاقياته منبثقة من باطنه ومترشّحة من داخله ومن بصيرة ضميره ، وإنّ حقيقة السير والسلوك ماكثة في قلبه كامنة في ذهنه ، وكان
عالم الحقيقة والواقع متمايزاً فيه عن عالم المجاز والاعتبار ، والوصول إلى حقائق العوالم الملكوتية « 1 » .
عمق صلته بالله تعالى
تطبيقاً لما تقدّم فإنّ الطباطبائي كان دائم الذكر لله تعالى في السرّ والعلن ، يكتب تلميذه إبراهيم أميني : إنّه كان من أهل الذكر والدعاء والمناجاة ، فحتّى في الطرقات نراه لا يفارق ذكر الله ، وحين كنت أحضر مجالسه بمجرّد أن يتوقّف الحديث وتحصل حالة سكوت يعود العلّامة للذكر ، مضافاً إلى التزامه بالنوافل ، حتّى أنّه كان يغتنم لحظات سيره في الطريق لأداء النافلة « 2 » .
من الطريف أنّ أحد معارف الطباطبائي شاهده ماشياً في الشارع ، فسلّم عليه فردّ عليه الطباطبائي السلام ، ومضى من دون أن يسأله عن أحواله . فانزعج ذلك الشخص ، وبلغ انزعاجه العلّامة فيما بعد ، فاضطرّ الطباطبائي للإفصاح عن السبب
هامش
( 1 ) مهر تابان ، ترجمة جواد على كسّار : ص 365 .
( 2 ) يادها ويادكارها ، على تاجدينى ، طهران ، انتشارات پيام نور : ص 77 .