الحسّ ، فيحسبون ما أثبته الله تعالى لنفسه من العلم والقدرة والسمع والبصر والرضا والغضب واليد والعين وغير ذلك أُموراً جسمانية أو معاني ليست بالحقّ ، وتقوم بذلك الفتن وتظهر البدع وتنشأ المذاهب ، فهذا معنى المحكم والمتشابه ، وكلاهما ممّا يمكن أن يحصل به العلم .
والذي لا يمكن نيله والعلم به هو تأويل المتشابهات بمعنى حقيقة المعاني التي تدلّ عليها أمثال آيات الصفات ، فهب أنّا علمنا معنى قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( البقرة : 20 ) و
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( التوبة : 115 ) ونحو ذلك ، لكنّا لا ندري حقيقة علمه وقدرته وسائر صفاته وكيفية أفعاله الخاصّة به ، فهذا هو تأويل المتشابهات الذي لا يعلمه إلّا الله تعالى .
قال في تفسيره : « لا ريب أنّ الله سمّى نفسه
في القرآن بأسماء مثل : الرحمن ، والودود ، والعزيز والجبّار والعليم والقدير والرؤوف ونحو ذلك ، ووصف نفسه بصفات مثل : سورة الإخلاص وآية الكرسي وأوّل الحديد وآخر الحشر ، وقوله :
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
و
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( التغابن : 1 ) وأنّه
يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( آل عمران : 76 ) وأنّه يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ،
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
( الزخرف : 55 )
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
( محمّد : 28 )
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
( التوبة : 46 )
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( طه : 5 ) (
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
( الأعراف : 54 )
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 )
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( الزخرف : 84 )
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر : 10 )
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( طه : 46 )
ما مَنَعَكَ أَنْ