*
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
*
بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( السجدة : 4 ) وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( النساء : 82 ) فما تعرّضت له آية من آيات الكتاب ليس بممتنع الفهم ولا الوقوف عليه مستحيل ، وما لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت قيام الساعة وسائر ما في الغيب المكنون لم يتعرّض لبيانه آية من الآيات بلفظها حتّى تسمّى متشابهاً .
القول السابع : إنّ المحكم من آي الكتاب ما لم يحتمل من التأويل إلّا وجهاً واحداً ، والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجهاً . رواه الطبري عن محمّد بن جعفر بن الزبير ، وعبارته :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
فيهنّ حجّة الربّ وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عمّا وضعت عليه .
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
في الصدق ، لهنّ تصريف وتحريف وتأويل ، ابتلى الله فيهنّ العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرّفن عن الحقّ » . « 1 » ونسب إلى الشافعي أيضاً . وكان المراد به أنّ المحكم ما لا ظهور له إلّا في معنى واحد كالنصّ والظاهر القوى في ظهوره ، والمتشابه ما يقابله .
وفيه : إنّه لا يزيد على تبديل اللفظ باللفظ شيئاً ، فقد بدّل لفظ المحكم بما ليس له إلّا معنىً واحد ، والمتشابه بما يحتمل معاني كثيرة ، على أنّه أخذ التأويل بمعنى التفسير أي المعنى المراد باللفظ ، وسيأتي أنّه خطأ ، ولو كان التأويل هو التفسير بعينه لم يكن لاختصاص علمه بالله أو بالله والراسخين في العلم وجه ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، والمؤمن والكافر والراسخون في العلم وأهل الزيغ في ذلك سواء .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 236 .