القول الثامن : إنّ المحكم ما أُحكم وفُصّل فيه خبر الأنبياء مع أُممهم ، والمتشابه ما اشتبهت ألفاظه من قصصهم بالتكرار في سور متعدّدة ، ولازم هذا القول اختصاص التقسيم بآيات القصص .
وفيه : إنّه لا دليل على هذا التخصيص أصلًا ، على أنّ الذي ذكره تعالى من خواصّ المحكم والمتشابه وهو ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل في اتّباع المتشابه دون المحكم لا ينطبق عليه ، فإنّ هذه الخاصّة توجد في غير آيات القصص كما توجد فيها ، وتوجد في القصّة الواحدة كقصّة جعل الخلافة في الأرض كما توجد في القصص المتكرّرة .
القول التاسع : إنّ المتشابه ما يحتاج إلى بيان ، والمحكم ما يقابله . وهو مروىّ عن الإمام أحمد .
وفيه : إنّ آيات الأحكام محتاجة إلى بيان النبي صلى الله عليه وآله مع أنّها من المحكمات قطعاً ؛ لما تقدّم بيانه مراراً ، وكذا الآيات المنسوخة من المتشابه كما تقدّم مع عدم احتياجها إلى بيان ؛ لكونها نظائر لسائر آيات الأحكام .
القول العاشر : إنّ المحكم ما يؤمَن به ويُعمل به ، والمتشابه ما يؤمَن به ولا يُعمل به ، ذكره ابن تيمية .
ولعلّ المراد به أنّ الأخبار متشابهات ، والإنشاءات محكمات كما استظهره في تفسير المنار ، وإلّا لم يكن قولًا برأسه ؛ لصحّة انطباقه على عدّة من الأقوال المتقدّمة .
وفيه : إنّ لازمه كون غير آيات الأحكام متشابهات ، ولازمه أن لا يمكن حصول العلم بشئ من المعارف الإلهية في غير الأحكام ، إذ لا يتحقّق فيها عمل مع عدم وجود محكم فيها يرجع إليه ما تشابه منها ، ومن جهة أُخرى الآيات المنسوخة إنشاءات وليست بمحكمات قطعاً .
أصول التفسير والتأويل — صفحة 253
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٣