تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( ص : 75 )
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
( المائدة : 64 )
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
( الأنعام : 52 )
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( طه : 39 ) إلى أمثال ذلك .
فيقال لمن ادّعى في هذا أنّه متشابه لا يعلم معناه : أتقول هذا في جميع ما سمّى الله ووصف به نفسه أم في بعضه ؟ فإن قلت : هذا في الجميع كان
هذا عناداً ظاهراً وجحداً لما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام بل كفر صريح ، فإنّا نفهم من قوله : أن الله بكل شئ عليم ( العنكبوت : 62 ) معنى ، ونفهم من قوله : إن الله على كل شئ قدير ( البقرة : 20 ) معنىً ليس هو الأوّل ، ونفهم من قوله : ورحمتي وسعت كل شئ ( الأعراف : 156 ) معنىً ، ونفهم من قوله : إن الله عزيز ذو انتقام ( إبراهيم : 47 ) معنىً ، وصبيان المسلمين بل وكلّ عاقل يفهم هذا .
ثمّ قال : وإنّما نكتة الجواب ما قدّمناه أوّلًا من أنّ نفى علم التأويل ليس نفياً لعلم المعنى . ونزيده تقريراً : إنّ الله سبحانه يقول :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
*
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
( الزمر : 28 27 ) . وقال تعالى : الر تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ( يوسف : 2 1 ) فأخبر أنّه أنزله ليعقلوه وأنّه طلب تذكّرهم ، وقال أيضاً : وتلك الأمثال نضربها للناس لعلكم يتفكرون ( الحشر : 21 ) فحضّ على تدبّره وفقهه والتذكّر به والتفكّر فيه ولم يستثن من ذلك شيئاً ، بل نصوص متعدّدة تصرّح بالعموم فيه مثل قوله : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( محمّد : 24 ) وقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً