وقال على كرّم الله وجهه : من فهم القرآن فسّر به جُمل العلم ، أشار به إلى أنّ القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلّها . فهذه الأُمور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالًا رحباً ومتّسعاً بالغاً ، وأنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه .
وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : من فسّر القرآن برأيه ، فالنهي فيه يمكن أن ينزّل على أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون له في الشئ رأى وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأوّل القرآن على وفق رأيه
وهواه ليحتجّ على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى .
وهذا تارةً يكون مع العلم كالذي يحتجّ ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنّه ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبس به على خصمه .
وتارةً يكون مع الجهل ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجّح ذلك الجانب برأيه وهواه ، فيكون قد فسّر برأيه أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير ، ولولا رأيه لما كان يترجّح عنده ذلك الوجه .
وقد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلًا من القرآن ويستدلّ عليه ممّا يعلم أنّه ما أُريد به . كمن يدعو إلى الاستغفار بالأسحار ، فيستدلّ بقوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم : « تسحّروا فإنّ في السحور بركة » ويزعم أنّ المراد به التسحّر بالذكر وهو يعلم أنّ المراد به الأكل .
وقد يستعمل في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل ، فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أُمور
أصول التفسير والتأويل — صفحة 214
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٤