تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

كلمات الأعلام في فهم مقولة التفسير بالرأي

لقد استطاعت حركة التفسير أن تشقّ طريقها وتأخذ لها موقعاً مشروعاً في الفكر القرآني برغم هذه الأحاديث ، من خلال عدد من التكييفيات والأجوبة التي ذكرها الأعلام في فهم مقولة التفسير بالرأي ، نمرّ على أهمّها .

1 . ما ذكره الغزالي [ إنّ من زعم أن لا معنى للقرآن إلّا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه ، وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ، لكنّه مخطئ في الحكم ]

قال الغزالي في « الإحياء » ما خلاصته : إنّ من زعم أن لا معنى للقرآن إلّا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه ، وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ، لكنّه مخطئ في الحكم بردّ الخلق كافّة إلى درجته التي هي حدّه ومقامه ، بل القرآن والأخبار والآثار تدلّ على أنّ في معاني القرآن لأرباب الفهم متّسعاً بالغاً ومجالًا رحباً ، قال علي رضي الله عنه : إلّا أن يؤتى الله عبداً فهماً في القرآن ، فإن لم يكن سوى الترجمة المنقولة فما ذلك الفهم ؟ وبالجملة فالعلوم كلّها داخلة في أفعال الله عزّ وجلّ وصفاته ، وفى القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفى القرآن إشارة إلى مجامعها . والمقامات في التعمّق في تفصيله راجعة إلى فهم القرآن ، ومجرّد ظاهره لا يشير إلى ذلك . بل كلّ ما أشكل فيه على النظّار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ، ففي القرآن رموز إليه ودلالات عليه يختصّ أهل الفهم بدركها ، فكيف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره ؟
أصول التفسير والتأويل — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري