تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول التفسير والتأويل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أحدها : ما اختصّ الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ولا تعاطى معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
( الأعراف : 187 ) ومثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
( لقمان : 34 ) إلى آخرها ، فتعاطى معرفة ما اختصّ الله تعالى به خطأ . وثانيها : ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
( الأنعام : 151 ) وقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( التوحيد : 1 ) وغير ذلك . وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلًا مثل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
( البقرة : 43 ) ومثل قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( آل عمران : 97 ) وقوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
( الأنعام : 141 ) وقوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
( المعارج : 24 ) وما أشبه ذلك ، فإنّ تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها وتفصيل مناسك الحجّ وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلّا ببيان النبي صلى الله عليه وآله ووحى من جهة الله ، فتكلّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه ، ويمكن أن تكون الأخبار متناولة له . ورابعها : ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مراداً ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : إنّ مراد الله فيه بعض ما يحتمل إلّا بقول نبي أو إمام معصوم ، بل ينبغي أن يقول : إنّ الظاهر يحتمل لأُمور وكلّ واحد يجوز أن يكون مراداً على التفصيل ، والله
أصول التفسير والتأويل — صفحة 216 | السيد كمال الحيدري