السلام والأئمّة من بعده عليهم السلام » « 1 » .
عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : « ما يستطيع أحد أن يدّعى أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » « 2 » . وقوله عليه السلام : « إنّ عنده جميع القرآن كلّه » قد يقال إنّ هذه الجملة ظاهرة في لفظ القرآن ومشعرة بوقوع التحريف والنقص
فيه ، لكن تقييدها بقوله : « ظاهره وباطنه » يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي ومعانيه المستبطنة على الفهم العادي ، وكذا قوله في الرواية السابقة « وما جمعه وحفظه » حيث قيّد الجمع بالحفظ .
قال الطباطبائي في تفسيره : « المتعيّن في التفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه وتفسير الآية بالآية ، وذلك بالتدرّب بالآثار المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وتهيئة ذوق مكتسب منها ثمّ الورود . . . . وقوله صلى الله عليه وآله « لن يفترقا » يجعل الحجّية لهما معاً . فللقرآن الدلالة على معانيه والكشف عن المعارف الإلهية ، ولأهل البيت الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراضه ومقاصده » « 3 » .
دور الصحابة في فهم القرآن
من الواضح أنّ القرآن إنّما أُنزل ليعقله الناس ويفهموه كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ
( الزمر : 41 ) وقال :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( فصّلت : 3 )
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 228 ، كتاب الحجّة ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه ، الحديث : 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 228 ، الحديث : 2 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 87 .