أمّا غيرهم فحيث لم يحط بجميع ما ورد في القرآن من العامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه فإنّه لا يمكنه أن يقوم بهذا الدور إلّا بنحو جزئىّ غير كامل ، خصوصاً إذا علمنا أنّ للقرآن منهجه الخاص في بيان معارفه ومقاصده .
عن جابر بن يزيد الجعفي قال : « سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن شئ من التفسير ، فأجابني ثمّ سألته عنه ثانياً فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك كنتَ أجبتني في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال :
يا جابر ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، إنّ الآية يكون أوّلها في شئ وآخرها في شئ ، وهو كلام متّصل متصرّف على وجوه » « 1 » .
في تفسير النعماني ، بإسناده إلى إسماعيل بن جابر قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : إنّ الله تبارك وتعالى بعث محمّداً صلى الله عليه وآله فختم به الأنبياء فلا نبىّ بعده ، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده ، أحلّ فيه حلالًا وحرّم حراماً ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم ، وجعله النبي صلى الله عليه وآله علَماً باقياً في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، وعدلوا عنهم ثمّ قتلوهم ، واتّبعوا غيرهم ، ثمّ أخلصوا لهم الطاعة حتّى عاندوا من أهدر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، قال تعالى :
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
( المائدة : 13 ) وذلك أنّهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالمتشابه وهم يرون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 92 ص 91 ، الحديث : 37 .