الجواب : إنّنا وإن كنّا نعتقد أنّه يمكن الاستمداد بالقرآن لفهم القرآن ، لأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، إلّا أنّ الكلام في أنّه هل يمكن ذلك لكلّ أحد من غير توجيه وهداية من بيانات الرسول الأعظم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام ؟
هنا يأتي حديث الثقلين وغيره لاثبات أنّه لولا هداية وبيان هؤلاء عليهم السلام للمنهج الذي ينبغي اتّخاذه لاستخراج معارف القرآن الكريم لما أمكن ذلك .
عن أبي لبيد البحراني قال : جاء رجل إلى الإمام الباقر عليه السلام بمكّة فسأله عن مسائل فأجابه فيها . ثمّ قال له الرجل : أنت الذي تزعم أنّه ليس شئ من كتاب الله إلّا معروف ، قال : ليس هكذا قلت ، ولكن ليس شئ من كتاب الله إلّا عليه دليل ناطق عنالله في كتابه ممّا لا يعلمه الناس » « 1 » .
عن أبي الجارود قال : قال الباقر عليه السلام : « إذا حدّثتكم بشئ فاسألونِى من كتاب الله » . ثمّ قال في بعض حديثه : « إنّ النبي صليالله عليه وآله نهَى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال » . فقيل له : يا بن رسول الله ، أين هذا من كتاب الله عزّ وجلّ ؟ قال : قوله :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
( النساء : 114 ) وقال :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
( النساء : 5 ) وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
( المائدة : 101 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 92 ص 90 ، كتاب القرآن ، الباب 8 الحديث : 34 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 92 ص 82 ، كتاب القرآن ، الباب : 8 ، الحديث : 12 .