لذا لم ينقل عن طبقة الصحابة بحث حقيقىّ عن مثل العرش والكرسي والقلم واللوح وسائر الحقائق القرآنية وحتّى أُصول المعارف كمسائل
التوحيد والمعاد والنبوّة والإمامة وما يلحق بها ، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينية ويقفون عليها ، وعلى ذلك جرى التابعون وقدماء المفسّرين حتّى نقل عن سفيان بن عيينة أنّه قال : كلّ ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه . وعن الإمام مالك أنّ رجلًا قال له : يا أبا عبد الله ، استوى على العرش ، كيف استوى ؟ قال الراوي : فما رأيت مالكاً وجد من شئ كموجدته من مقالته وعلاه الدحضاء ( يعنى العرق ) وأطرق القوم . قال : فسرى عن مالك فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإنّى أخاف أن تكون ضالًّا . وأمر به فأُخرج .
وأمّا استبعاد أن يختفى عليهم معاني القرآن مع ما هم عليه من الفهم والجدّ والاجتهاد ، فيبطله نفس الخلاف الواقع بينهم في معاني كثير من الآيات والتناقض الواقع في الكلمات المنقولة عنهم ، إذ لا يتصوّر اختلاف ولا تناقض إلّا مع فرض خفاء الحقّ واختلاط طريقه بغيره » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 85 ، ج 8 ص 161 .