« و العقول القادسة و الأرواح الكليّة » إمّا عطف تفسيري و إمّا مغاير ؛ فعلى الأوّل المراد من القادسة التجرّد بالكليّة كما يشعر به « باقية ببقائه » و على الثاني المراد من التقدّس التقدّس من الدناءة و العجمة أي النفوس الناطقة المجرّدة عن المحلّ و روح الإيمان و روح القدس و ليس لغير الأنبياء و الأولياء منها نصيب ، و هذه الأرواح الكليّة هي المقدّسة بالكليّة ليس لها بقاء خاصّ بها كأنّها ليس لها وجود استقلالي غير رابطي في نفسه ، بل وجودها رابطي ، بل رابط و إن كان كلّ الممكنات كذلك بحسب الواقع لكن بحسب التفاوت ينقسم البقاء و باعتبار ملاحظة الاستهلاك و عدمها صار وجود الممكنات كأنّه على قسمين ، فتدبّر .
قال الشيخ : « لا فرق بين الأرواح و الأجسام ؛ فإنّ الأشياء كلّها قائمة [ 1 ] بأمر اللّه [ 2 ] . قال الصادق عليه السّلام في الدعاء : « كلّ شيء سواك قام بأمرك » [ 3 ] فبقاء كلّ شيء بإبقاء اللّه بدوام الإمداد . » [ 4 ]
أقول : ما قال الصادق عليه السّلام حقّ عنده و عندهم ، و لا يقتضي تعميم الإبقاء ؛ لأنّ عالم « العند » باق ببقاء [ 5 ] و ليس من « سوى » و خارج عمّا في الدعاء .
« قال سعيد بن جبير [ 6 ] ، لم يخلق اللّه خلقا أعظم من الروح و لو شاء أن يبتلع السماوات و الأرض في لقمة لفعل . » [ 7 ]
شرح
[ 1 ] في المصدر هكذا : « فإنّ الاشياء كلّها - لا فرق بين الأرواح و الأجسام - قائمة » .
[ 2 ] في المصدر : « بأمر اللّه الفعلي ، قيام صدور بامر اللّه المفعولي أي النور المحمّديّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قياما ركنيّا أي قيام تحقّق » .
[ 3 ] لم نجده في كتب الحديث حسب تتبّعنا .
[ 4 ] شرح المشاعر الصدريّة ، ص 228 .
[ 5 ] فرق لطيفى است بين بقاى اشيا به بقاى حق و ابقاى حق اشيا را .
[ 6 ] سعيد بن جبير . خ ل .
[ 7 ] نقل عنه في الأسفار ، ج 8 ، صص 313 - 314 .