ويؤيد ما قلناه أنك تلمس اضطراب رواة السلطة وتناقضهم في سبب نزول سورة العاديات ، فراجع ذلك في السيرة النبوية عند أهل البيت ( عليهم السلام ) !
قال المفيد في الإرشاد ( 1 / 150 ) : « ثم كانت غزاة السلسلة وذلك أن أعرابياً جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجثا بين يديه وقال له : جئتك لأنصح لك قال : وما نصيحتك ؟ قال قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل وعملوا على أن يبيتوك بالمدينة ، ووصفهم له فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن ينادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على أن يبيتكم فمن لهم ؟ فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا نحن نخرج إليهم يا رسول الله فول علينا من شئت ، فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم . ، فاستدعى أبا بكر فقال له : خذا للواء وامض إلى بني سليم فإنهم قريب من الحرة ، فمضى ومعه القوم حتى قارب أرضهم ، وكانت كثيرة الحجارة وهم ببطن الوادي والمنحدر إليه صعب ، فلما صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الإنحدار خرجوا إليه فهزموه ، وقتلوا من المسلمين جمعاً كثيراً وانهزم أبو بكر من القوم . . ومكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أياماً يدعو عليهم ، ثم دعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعقد له ثم قال : أرسلته كراراً غير فرار ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه . . . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتشييعه وبلغ معه إلى مسجد الأحزاب ، وعلي ( عليه السلام ) على فرس أشقر مهلوب ، عليه بردان يمانيان وفي يده قناة خطية ، فشيعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعا له وأنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعمرو بن العاص ، فسار بهم نحو العراق متنكباً الطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ، ثم أخذ بهم على محجة غامضة . ، استقبل
ألف سؤال وإشكال — صفحة 96
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٦