الآلاف من دونمات الأرض الزراعية ، ويكاد أن يموت من التخمة ، بينما الأكثرية الساحقة من أبناء المجتمع لا يجد الواحد منهم رغيف عيش يابس يسد به جوعه ، أو متراً من الأرض يدفن فيه ! !
وأمام هذه النتائج المدمرة أعلن عمر عن عزمه على الرجوع إلى سنة رسول الله فقال : « إن عشت هذه السنة ساويت بين الناس ، فلم أفضل أحمر على أسود ولا عربياً على أعجمي ، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر » . تاريخ اليعقوبي : 2 / 107 ، وشرح النهج : 8 / 111 والطبري : 5 / 22 ، وكتابنا : المواجهة مع رسول اللَّه وآله القصة الكاملة / 220 .
ولم يعش للسنة القادمة ، واستطاع بقصد أو بغير قصد ، أن يهدم أعظم سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن يهدم الأساس الذي قام عليه الإقتصاد الإسلامي كله ! والأهم أن عمله صار سنة بديلة لسنة رسول الله ، وجاء جيل من الناس في عهده لا يعرف إن كان رسول الله يساوي بالعطاء بين الناس ، وأن المساواة جزءٌ من الشرع الإلهي ! وجاء الخليفة الثالث فتبنى سنة عمر وحول العطاء إلى أقاربه بني أمية ، ولما انتهى عهده كان الغنى الفاحش لدى قلة من الناس ، والفقر المدقع سمة عامة للجمهور ، وجاءت في عهده أجيال تجهل تماماً أن العطاء بالسوية جزءٌ من الدين !
الإمام علي يعيد سنة الرسول ويقسم مال الله بالسوية :
عندما قتل الخليفة الثالث لاذ المؤمنون الصادقون بالإمام علي ، وأصروا عليه أن يبايعوه فبايعوه فعلاً وبايعه الذين بايعوا الخلفاء الثلاثة السابقين ، وتخلف
ألف سؤال وإشكال — صفحة 483
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٣