المجتمع كلهم فهم يملكونه على الشيوع وبالتساوي فيما بينهم .
فعندما أعلن الرسول قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ، أمره الله سبحانه وتعالى أن يوزع ما زاد عن نفقات الدولة على رعاياها ، وبالسوية ، لا فضل في ذلك لعربي على أعجمي ، ولا لمهاجر على أنصاري ، ولا لسيد على مولى ، فقام الرسول بتنفيذ هذا الأمر الإلهي طوال عهده الخالد ، ولم يفرق في ذلك بين إنسان وإنسان ، حتى صار عمله سنة فعلية واجبة الاتباع ، علاوة على أنها أمر إلهي .
وجاء الخليفة الأول أبو بكر واتبع سنة الرسول الفعلية هذه ، فكان يقسم المال بالسوية بين الناس ، ولما تسلم عمر بن الخطاب الخلافة من بعد أبي بكر رأى أن سنة الرسول التي تسوِّي بالعطاء بين الناس ليست مناسبة ولا عادلة ! فهل يعقل أن يعطى الأعجمي كالعربي ! ويعطى ابن أحد القبائل العربية كما يعطى ابن قبيلة قريش ! ويأخذ العبد كما يأخذ السيد ! وتعطى زوجة الرسول أم سلمة ، كما تعطى زوجة الرسول عائشة أو حفصة ؟ !
لقد رأى هذا الخليفة أن التسوية بالعطاء ليست عدلاً ، وتصوَّر أنه قد اكتشف فيها عيوباً ، فقرر بوصفه خليفة رسول الله أن يبطلها ويُحِلَّ محلها سنة جديدة أوحى له بها عقله ، فقسم الناس على مراتب في نفسه ، وقسم العطاء عليهم بحسبها ! بل إن عمر لم يساو في العطاء حتى بين زوجات الرسول ، فأعطى عائشة اثني عشر وحفصة مثلها ، وأعطى لكل واحدة من زوجات
ألف سؤال وإشكال — صفحة 480
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٠