رسول الله أمس في هذه القسمة ، وقد كان معه المهاجري والأنصاري ، والعجمي ، فلم يفضل أحداً على أحد ، وإن أنا عملت برأيك لم آمن أن ينكر الناس عليَّ لقرب عهدهم بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنما هذه القسمة معاش الناس ، يحتاج الأنصاري ، إلى ما يحتاج إليه المهاجري ، وإنما المهاجرون والأنصار فضلهم وشرفهم عند الله جل ذكره ، لا في القسمة التي لا يجب أن يفضل فيها أحد على أحد ! فلما أفضى الأمر إليه فضل بعضهم على بعض ، خلافاً على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخلافاً على أصحابه في كثير من الأشياء » .
أقول : كانت موارد الدولة وما زالت : الخراج والزكوات التي تسمى الصدقات ، والأعشار أي الضرائب ، والغنائم ، والأنفال ، وبقية الثروات الطبيعية . ومع أن الله تعالى جعل الأنفال لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبسط يده فيها ، لكنه أوجب المساواة في العطاء في الغنائم للمقاتلين ، والمساواة في العطاء من الخراج والصدقات لعامة المسلمين والعطاء مصطلح إسلامي هو الراتب الذي تعطيه الدولة لكل الناس بالمساواة ، بقطع النظر عن أي اعتبار طبقي أو عرقي .
وقد بحث المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه : حقوق الإنسان عند أهل البيت والفكر المعاصر ، سياسة عمر التي خالف فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسس فيها الطبقية في المجتمع الإسلامي فقال ملخصاً : « انفردت الشريعة الإسلامية من دون الشرائع ، بأنها توجب على الدولة أن تقدم عطاء شهرياً أو أسبوعياً أو يومياً بحسب تقدير الإمام ، إلى كل واحد من رعاياها ، على قدم المساواة بين جميع أفراد المجتمع . والعلة في ذلك أن المال الذي بيد الدولة مال عام ، تعود ملكيته لأبناء
ألف سؤال وإشكال — صفحة 479
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧٩