أقول : محاولته تقوية رأيه يعني أنه غير مطمئن بتفسيره لآية : فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، بأبي بكر وأصحابه ! ونلاحظ أنه اعترف ضمنياً بأن أبا بكر لم يكن فيه صفة الكرار غير الفرار ، ولا صفة القتال في سبيل الله . وغيرهما ، ولذا قال : « إنما أثبت هذه الصفة المذكورة في هذه الآية حال اشتغاله بمحاربة المرتدين بعد ذلك ، فهب أن تلك الصفة ما كانت حاصلة في ذلك الوقت ، فلم يمنع ذلك من حصولها في الزمان المستقبل » !
وتلاحظ أنه لبَّس فجعل قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . . الخ . خبر آحاد مع أنه متواتر عندهم ! ثم جعل أحاديثهم التي أقروا بوضعها في أبي بكر كحديث التجلي ، أحاديث صحيحة !
10 - تلبيسات في آية الغار
استعمل الرازي مهارته العقلية وقبل التمحل ، في تفسير قوله تعالى ( 16 / 63 ) : إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . ( التوبة : 40 ) .
فاستخرج منها مناقب عديدة لأبي بكر وفضله على العالمين ! فزعم أن الله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأبا بكر بالهجرة ! فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً أن يضطجع على فراشه ليمنعهم السواد من طلبه ، حتى يبلغ هو وصاحبه إلى ما أمر الله به .
ولم يذكر دليلاً على أن هجرة أبي بكر كانت بأمر الله تعالى ، كمبيت علي ( عليه السلام ) !
وذكر أن أبا بكر تفحص الغار من الحشرات ، ولما قرب الطلب منه بكى خوفاً على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليس على نفسه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا . ما