وصفهم بأنهم يحبون الله ويحبهم ، وهذا يقتضي القطع على إيمانهم وعلو منزلتهم عند الله تعالى . وكونهم ذوي ذلة ورفق بأهل الإيمان ، وعزة وشديد وطأ على الكفار ، مجاهدين في سبيل الله ، لا يخافون لومة لائم ، في شق مما وصفهم به سبحانه فليثبتوا تكامل هذه الصفات لأبي بكر ، ليسلم لهم كونه المقاتل للمرتدين ! وإن ثبت ذلك يغنهم عن الآية في المقصود وهيهات !
على أنا نتبرع ببيان خروج أبي بكر منها فنقول : معلوم انهزامه والثاني بخيبر ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غداً رجلاً كراراً غير فرار يحب الله ورسوله والله ورسوله يحبانه ، فأعطاها علياً ( عليه السلام ) فاقتضى ذلك ثبوت محبته لله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ومحبتهما له ، والحكم له بالكر ، وانتفاء ذلك عنهما ، فخرجا عن مقتضى الآية ! وبعد ، فإنه وصاحبه لم يكونوا من أهل الذلة على المؤمنين ، لغلظتهم على أهل بيت نبيهم ( عليهم السلام ) وعلى سعد بن عبادة والزبير وسلمان وبلال . وقد صرح أبو بكر بذلك فقال : وإذا غضبت فاجتنبوني لا أمثل في أشعاركم وأبشاركم ! مع ما صنعه ببني حنيفة من غير استحقاق على ما بيناه . ووصف الصحابة عمر بالغلظة وثبوتها له بظاهر أفعاله . وحال عثمان بذلك وإقدامه بالضرر القبيح والاستخفاف بأهل الإيمان ظاهرة . ولا من أهل العزة على الكفار ولا المجاهدين باتفاق على خلو ذكرهم من نكاية في كافر أو عناء في شئ من مواقف الجهاد ، وثبوت ذلك أجمع لعلي ( عليه السلام ) وشيعته . فيجب خروجهم من مقتضاها وتوجهها إليه ( عليه السلام ) وإلى من اتبعه مخلصاً في قتال المرتدين » ؟
وقال الشريف المرتضى في الشافي ( 2 / 246 ) : « وقد ادعى قوم من أهل الغباوة والعناد أن قوله تعالى : فَسَوْفَ يَأتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ . . المراد به أبو بكر من حيث قاتل أهل الردة . ولسنا نعرف قولاً أبعد من الصواب من هذا القول حتى أنه ليكاد أن
ألف سؤال وإشكال — صفحة 228
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٨